Friday, August 14, 2009

على الصغيرة ان تتعلم



مدخل:

تمتلك هدير وجها جميلا وآسرًا


ربما لا تمتلكه تماما
فلا شئ يضمن انها ستظل قادرة على الحفاظ عليه
لا ادرى السبب الحقيقى فى كون كل الاطفال يتمتعون بالجمال وان كانت ملامحهم عادية للغاية
الا ان هناك جمالا خاصا يشع من تلك الملامح
ربما هو ناتج عن ان تلك البارقة من نور الله فى ارواحهم ... لم تخفت بعد

قبالتى جلست الصغيرة منتظرة منى ان افعل كما تفعل كل فتاة سوية فى ذات مرحلتى العمرية
لكنى اكتفيت بنظرة خاطفة لعينيها المتسعتين المندهشتين قبل ان اغمض عينى مستسلمة للتعب الذى انتابنى على مدار اليوم
قبل ان استشعر قدمين دقيقتين تمسان ركبتى

وصوت ناهر يقول عيب يا هدير

فتحت عينى لاجد الصغيرة تنظر لامها بغضب قبل ان تنظر لى مشيرة الى صندلها الابيض وهى تعيد رفع قدميها الصغيرتين الى مستوى ركبتى ثانية كى تتيح لى نظرة افضل

فلما اكتفيت بابتسامتى المتعبة وانا اهمس بصوت لا اكاد استبينه
حلو يا جميلة

ابتسمت ورفعت فستانها الاحمر وهى ترينى طبقاته واحدة بعد الاخرى لتدور الحرب بينها وبين الام الجالسة بجوارها
ترفع هدير الفستان فتخفضه الام
ترفع الصندل فتنهرها الام فتعود للفستان وهكذا دواليك
فلم اجد حلا سوى ذاك الذى يريحنى وينهى الحرب الدائرة بان اعدت اغماض عينى مستسلمة لذلك الارهاق والتعب من جديد
--------------------------

لم يكن ارهاقى مبررا

نمت لما يقرب من سبع ساعات واستيقظت على رنين الموبايل يحمل لى دعوة للسفر الى مرسى مطروح الاسبوع المقبل
انهيت المكالمة وانا احاول اقناع جسدى بالنهوض من الفراش استعدادا للذهاب للجريدة
لم استطع ولم املك حتى الطاقة الكافية للاتصال بمصدر مهم اجلت موعدى معه امس الى اليوم ، كى اعتذر عن عدم تمكنى من الذهاب اليوم ايضا

احيانا اتساءل عن السر الذى يجعل مصادر مسئولة لا تتحمل احدا تتحملنى الى هذه الدرجة

عدت للاستسلام للنوم لتكون تلك دورة النهار استيقظ لاجيب مكالمة او اجرى مكالمة ثم اعاود النوم
كل هذا قبل ان انتزع نفسى انتزاعا من سريرى فى الخامسة والنصف عصرا كى استعد لملاقاة صديقة غالية

-------------------------

فى الطريق لاحظت تعبى فسالتنى
حدثتها عن المكالمة المقبضة التى تبشر بان موضوعا هاما عملت عليه طويلا مضحية بالراحة هذا الاسبوع تم تقيلم اظافره ونزع انيابه حفاظا على توازنات سياسية بعينها
قلت لها

ان هناك حد ادنى من السوء واللامهنية يمكننى احتماله ولكن حتى هذا الحد الادنى صار الوصول اليه حلما بعيد المنال
------------------

وصلنا الى مبتغانا

لنجد حفل التوقيع قد بدا
قابلت اصدقاءًا لم ارهم منذ زمن وكنت بشوق اليهم الا انى لم املك طاقة نفسية وجسدية تكفى لتحمل جلسة معهم
ذهبنا غير مأسوف علىّ
وان كان مأسوف لذهابها
--------------------------
كان طريق العودة طويلا
فى المترو
القيت بجسدى على المقعد
وبعد قليل جلست الى جوارى امرأة لا تكف عن الثرثرة
استندت برأسى الى ذراعى فى محاولة لتهدئة الصداع

صعدت ام تحمل على ذراعها رضيعا .. لتنخرط تلك الثرثارة بجوارى مع الفتاة الجالسة قبالتها فى حوار حول انعدام الدم عند الستات وكيف ان واحدة تمثل انها متعبة حتى لا تقف لام حامل او تحمل رضيعها او لامراة عجوز
لترد عليها الاخرى
ايوة يا ستى معدش حد عنده دم

لتتدخل الام الواقفة بقولها :
معلش محدش برضه عارف يمكن الناس تعبانة
لترد المراة الثرثارة وهى تعتدل فى جلستها بشكل احسست به عندما احتك جسدها بجسدى فى عنف : تعبانة ايه يا ستى كلها افلام

استمر الحديث لما يقرب من ثلاث محطات فلم اجد بدا من النهوض ودعوة الام الواقفة لاتخاذ مقعدى كى اسكت هاتين الثرثارتين

لتزحف الثرثارة موفورة الصحة لتحتل مقعدى بجوار النافذة مستكملة حوارها الهادف مع جارتها الثرثارة الاخرى والام الجالسة وان اتخذ مسار الحديث نصائح حول العناية بالاطفال
------------------------
مخرج
فى البيت اراجع احداث اليوم الكئيب والمكالمات الشائهة المبتورة
اراجع كل هذا ولا اجد شيئا واحدا نظيفا سوى مداعبات هدير ونظرتها لى وانا اخرج من باب المترو ...وصندلها الابيض الذى ما زالت اثاره على موضع الركبتين فى بنطالى

No comments: