Monday, May 6, 2013

عن متحرشي الأمن المركزي وقسم السيدة زينب وكارنيه النقابة المقدس

تحذير : التدوينة مفرطة الطول


سأبقى المسافة بيني وبين الواقعة واسعة بشكل غير محسوب، علّني لا أتعثر في الحكي، ليس لخصوصية أو ثقل خاص في الحدث الذي انتوى روايته، ولكن لان الحكي والكتابة صارت عبئا غير يسير منذ ما يزيد على العامين... ولي في تلك المسافة مآرب أُخر.
لابد وان رواد الإنترنت ملوا منحكايات التحرش التي بدا وكأنها طفحت فجأة، يريح البعض فكرة أن الفتيات صرن يستمتعن برواية تلك الحكايات إما لأنها – كما يتصور هؤلاء الرواد-  تضفي على صاحبتها ( في تصور تلك الراوية) انوثة وجاذبية مدعاة تصدّر فيها للعالم أنها تجتذب اهتمام المتحرشين، أو أنها صارت موضة (مودة) تريد كل فتاة أن تنال منها نصيبا.


لن أجادل هاتين الفكرتين أو غيرهما من التصورات التي يحلو لمن يقرأ هذه الحكايات بمزيد من ملل أن يتبناها ، فقط لهؤلاء أقول من فضلك اعتبر هذا تحذيرا ولا تتقدم في قراءة هذه التدوينة فهي حكاية أخرى من تلك الحكايات المثيرة للصداع.


التعرض للتحرش هو أمر لا يثير لدي الرغبة في الحكى او الكتابة على الإطلاق. كل بنت واقعية عاقلة في مصر تصل إلى درجة الملل وتتعامل مع الموضع باعتباره روتين معتاد بعد فترة معقولة من الغضب والاستفزاز والانفعال، الوصفة عادة ما تكون سهلة على من لا يرتدين ملابس تعوقهن عن الحركة: العدو خلف المتحرش ،،الإمساك به وتوجيه ما تيسر من الضربات لما بين ساقية أو دفعه من فوق دراجته البخارية لإصابته ببعض الجروح التي ستجعله يتردد ويفكر في المرة القادمة قبل أن تمتد يده إلى جزء من أجساد فتيات أخريات. أما التحرش اللفظي فحقا لا وقت هناك، سأقضي يومي في المشاجرات وإن أصررت على التصعيد فسأهدر حياتي -  فعلا بلا مبالغة- في أقسام الشرطة.


ما الذي يدعوني للحكي هذه المرة؟ لأن الأمر لا يتعلق بمجرد التحرش ولأن هناك ابعاد عدة في هذه الحكاية تمنحها خصوصية ليس من تلك الأبعاد مجرد أن الواقعة حدثت لشخصي المتواضع، ولكن لكونها بالأساس حدثت لمن تحمل سمات شخصي المتواضع.

في الحادية عشرة والنصف من مساء الرابع من مايو ( السبت الماضي) كنت في طريقي المعتاد من الجريدة التي أعمل بها لبيتي في عزبة النخل، والطريق يتضمن حتما ركوب مترو الأنفاق ولكون محطة سعد زغلول هي الاقرب لمكان عملي فقد اعتدت استقلال المترو منها وإليها منذ إبريل 2011 ( تاريخ التحاقي بالعمل في الجريدة التي أعمل بها حاليا وحتى الآن).


عادة لا يحمل الطريق لي أية مفاجآت، أحب العمل في الشيفتات المسائية ولا يشكل خلو الشارع في طريق العودة تهديدا يذكر بالنسبة لي فالتهديد الحقيقي في نظري أن يكون الطريق به أي ممن ينتمون للجنس البشري، هنا استشعر الخطورة. ويبدو أن طبيعة فترة الإجازات التي تمر بها البلاد هذا الأسبوع أسهمت بقوة في حدوث ما جرى، الشارع كان به قليل من المارة وهو أمر غير معتاد في شارع يخلو من المارة تماما -عادة-  في هذا الوقت من الليل. أثناء دخولي لمحطة المترو من المدخل المجاور لوزارة الانتاج الحربي كنت أحدِّث سمر في التليفون بخصوص روايتها التي أنهيت قراءتها، وأمامي جندي أمن مركزي في الاتجاه العكسي المتجه لخارج المحطة، ما إن صار هذا الجندي إلى جواري حتى امتدت يده ليقرصني صرخت وكلت له السباب وانفعت في الجري وراءه وهو يعدو أمامي إلى ان دخل لشارع مجلس الشعب.


على البوابة الحديدية التي أقامتها الداخلية لحماية مجلس الشعب من الشعب، استوقفني زملاء ذلك الجندي باعتباري واحدة من الشعب الذي لا يحق له المرور في هذا الشارع، سألوني عن وجهتي فأخبرتهم بعبارات مقتضبة ان زميلهم الذي جرى لتوه للداخل تحرش بي، جادلني بعضهم غير مصدقين بينما أطلق أحدهم سبة تتعلق بشخص الجندي المتحرش فأصررت : " فين الظابط المسئول أنا مش ماشية من هنا وهدخل للظابط بتاعه". كان المتحرش قد غاب عن نظري وما هداني تفكيري إليه أن أتسلمه من الضابط المسئول عنه لتحرير محضر بواقعة التحرش، لفظت الجملة واندفعت للداخل من بين أجسادهم فخرج أحدهم من الجمع  ولم يجد بدا من اصطحابي واضعا يديه خلف ظهره، أخذني حتى العربة التي يجلس بها الضابط المسؤول الذي رد علي بعدما أعدت حكاية الواقعة بقوله: " ممكن ميكونش من العساكر اللي هنا وممكن يكون في خدمة في حتة تانية"
-          اسأل العساكر مين من زمايلهم كان برا ولسة جاي وهيقولولك"
         = العساكر مبتخرجش إلا بإذن
-          يبقى شوف مين من العساكر خد إذن خروج ولسة راجع
          = تلاقيه مش تبعي وخرج من الباب اللي هناك على خدمة تانية
-          طيب ما ممكن نسأل العساكر ونعرف
         = دي مش مسؤوليتي كلمي قائد التشكيل


-          طيب فين قائد التشكيل؟ ،، أشار لي نحو البوابة الثانية الموجودة في تقاطع شارع مجلس الشعب مع القصر العيني، توجهت إلى البوابة وهو خلفي وبصحبتي الجندي الذي صاحبني من البوابة الأولي حتى عربة الأمن المركزي، وقبل أن أخرج من البوابة توقفت وسألت الجنود المسؤولين عن تأمينها : في حد من زمايلكم خرج من هنا دلوقت؟، اندهش الضابط لسؤالي المباشر للجنود، بينما أجاب العساكر في براءة : لا محدش خرج خالص وتوجه أحدهم بحديثه للضابط: محدش خرج ولا دخل من هنا خالص يا باشا.

توجهت لموضع قائد التشكيل وأعدت حكاية الواقعة وطلبت منهم سؤال العساكر أين اختفى زميلهم الذي دخل لتوه، لم يفتني انفراد حارس أمن في لباس مدني يمسك بالووكي توكي وتابع لمجلس الوزارة بالضابط الأول الذي تحدثت معه ليهمس في أذنه بعيدا عني ليعود الضابط ويؤكد: مفيش حد يعرف يطلعلك العسكري ده كل العساكر هنا شبه بعض.

واصلت الحديث مع الضباط الآخرين الذين كرروا الكلام ذاته
قلت لهم أن الأمر أبسط من ذلك ..الجندي دخل جاريا من البوابة الأولى ولم يخرج من البوابة الثانية مما يثبط حجة كونه ينتمى إلى أي من التشكيلات الأخرى البعيدة عن مجلس الشعب، وأن سؤال الجنود سيكون كفيلا وحده باستعادة الجندي من حيث يختبئ فهم يعرفون بالتأكيد من من زملائهم عاد لتوه واختفى ،، كما أن الضباط لابد يعرفون من من الجنود موجود بالخدمة في التشكيل التابع لهم، وإن كان جندي ما قد عاد لتوه من مأمورية خارجية، فإن لم يكن في مأمورية خارجية وذهب وعاد دون إذن رسمي فزملائه سيجيبون الضباط ببساطة عمن غادر الخدمة وعاد اليها
استمر الحوار لنصف ساعة كاملة ،، نقاش بيزنطي عبثي
الضباط يصرون على عدم اتخاذ أية خطوة للتعرف على الجندي المتحرش والإتيان به من حيث اختفى، ولم تاخذ أيهم الحمية لكلامي إلا حين قلت " يعني أنا امشي في الشارع أبص ورايا لا ظابط ولا عسكري يتحرش بيا كمان؟" " ليرد أحدهم في غضب: " وانتى بتدخلي الظباط ليه في الموضوع ؟؟ احنا عمرنا ما نعمل كدة احنا مش من بيئة واطية" ليهدئه باقي زملائه ويواصلون ابتساماتهم الهادئة وتعنتهم في تقديم أي رد على سؤالى: "طب إيه الاجراء اللي هتعملوه دلوقت عشان اللي حصل ده؟"
كل هذا وخط التليفون مفتوح دون علم منى وسمر تستمع إلي تفاصيل النقاش البيزنطي
هنا ينتهي الفصل الأول للحكاية، حيث يأست من أن أصل الي أي شئ مع هؤلاء وجررت قدمي المتعبة المتورمة الي البيت
في اليوم التالي استجبت لمكالمة من المحامية الحقوقية انتصار السعيد مدير مركز القاهرة للتنمية التي قرأت ما كتبته سمر على فيس بوك واتصلت بي عارضة المساعدة القانونية توجهت للمركز ومن هناك غادرت الي قسم قصر النيل بصحبة المحامي ( رمضان محمد) لتحرير محضر بالواقعة اختصم فيه الجندي المتحرش الذي أدليت بأوصافه كاملة وقائد تشكيل الأمن المركزي المسؤول عن تأمين مجلس الشعب في وقت حدوث واقعة التحرش.
كان غضبي يتصاعد تجاه قيام ممثلي الأمن العام بالتستر على مجرم فيما اعتبرته تواطؤا واضحا، ومن احتماء هذا المجند بلباسه الرسمي كي يرتكب جريمة آمنا العقاب.
توجهنا لقسم قصر النيل واتصلت بي سمر وأصرت على الحضور معي هناك جلسنا لتقديم البلاغ وسط تجاهل واضح، إلي أن توجه المحامي الى غرفة مساعد المأمور وهناك وقع ما لم أكن أريد
على أن اذكر هنا أني في الليلة السابقة بعد يأسي من الحديث مع ضباط الأمن المركزي المسؤولين عن الجندي المتحرش قمت باجراء مكالمة هاتفية لتأجيل موعد كان مقررا في اليوم التالي ( الأحد) بيني وبين أستاذي. أردت تأجيل الموعد لكي أتوجه لتقديم البلاغ في الموعد عينه، فنصحني أستاذي بالتوجه لنقابة الصحفيين التي صرت عضوة بها قبل شهرين اثنين، كي تساندني النقابة في الموضوع كله.
 عادة لا أدخل في جدل طويل وأنفذ ما في رأسي، وما كان في رأسي أني لن افعل ذلك فقبل شهرين اثنين لم اكن عضوا بالنقابة، وبالطبع لم يكن هناك معنى حتى وأنا صحفية أن أطلب من النقابة دعمي قانونيا فلم تكن انقابة لتستجيب أو تتخذ خطوة باتجاه مساندة أي صحفي لا يحمل عضويتها، كما أن القضية ليست قضية مهنية فهذا تعدي وقع علي باعتباري أحمل تركيبا تشريحيا مغايرا لتركيب الذكور وليس لكوني صحفية.
في مكتب مساعد المأمور وجد المحامي أن ذكر صفتي الصحفية سيكون كفيلا بتسريع الاجراءات، وجدته قد عاد لي ليطلب منى كارنيه النقابة ،، أعطيته إياه تصورا منى أنه يحتاجة لاثبات صفتي المهنية كجزء من المعلومات المطلوبة في المحاضر الرسمية بشكل روتيني، لأفاجأ بكهرباء غير عادية في الأجواء من حولي، فجاة صار هناك اهتمام، هناك من يسدي إلي نصائح حول مكان تحرير المحضر، حركة من وإلي خارج مكتب المأمور مع ضابط كبير يمسك بالبطاقة الشخصية والكارنيه المقدس، فهمت ما حدث وداريت غضبي لعلمي بحسن نية المحام
نصحنا الضابط بالتوجه لقسم السيدة زينب باعتبره محل حدوث الواقعة وبتهذيب شديد جدا يختلف عن لهجته قبل الإمساك بالكارنيه.
علمت لاحقا أن طلب الكارنيه كان للتأكد أنني صحفية بالفعل وأن المحامي ( مش بيبلف). الوصول لقسم السيدة حمل دوامة حقيقية جديدة،، الضابط بمكتب تلقي البلاغات ( النوبتجية) صاح بعد معرفته بالملخص من المحامي : - هي فين اللي اسمها عزة دي؟
سمر ضغطت على يدي لأهدأ بعدما رأت الشر  في عيني، أشرت برأسي لها وقلت له : أنا أستاذة عزة
-          ايه اللي حصل
= عسكري امن مركزي اتحرش بيا امبارح ... الخ
-          وهو اتحرش بيكي كدة من الباب للطاق؟
= بحدة: أمال يعني أنا قلتله تعالي اتحرش بيا؟
-          لا قصدي يعني انتى تعرفيه من قبل كدة؟
= بابتسامة ظاهرها الهدوء : وأنا هعرف عسكري أم مركزي منين يعني؟
-          طب اتفضلي استريحي

عدت للمقعد الرخامي المتعب ... نصف ساعة.. المحام يحذرني من أنهم سيتعمدون إطالة الاجراءات لو لم افصح عن صفتي الصحافية، أجيب بانه لا مشكلة لدي في الوقت ولو استدعي الأمر المبيت في غرفة النوبتجية حتى تحرير المحضر فسأفعل ولن أمل وأغادر.. اتناول كتابا من سمر ونبدأ في المزاح حول ضرورة البدء في حملة لإقامة مكتبات في غرف تحرير المحاضر في الأقسام لمساعدة المواطنين على تزجية الوقت بشكل مفيد لحين تحرير محاضرهم ،، الضابط إياه ينظر لنا في قرف واضح ثم يخرج ليعود بعد أقل من دقيقة بصحبة ضابط آخر من طراز ( علبة سجاير ومفاتيح عربية وموبايل في يد واحدة وتيشيرت مخطط وجينز)


يتوجه الضابط الجديد نحو سمر مادا يده بابتسامة مهذبة اهلا استاذة عزة ايه اللي حصل يا فندم)
تجيب سمر: مش انا هي عزة : ينظر لي الضابط وقد وضعت يدي خلف ظهري اثناء الجلوس مكررا السؤال نفسه، اعيد رواية الحكاية اختصارا ( قال لي المحام لاحقا انهم علموا بصفتي الصحفية من مكالمة من قسم قصر النيل جرت بينما كنا في الطريق بين القسمين)
يبدأ الضابط المهذب في محاولات اقناعي بأن التشكيل الواحد فيه 250 عسكري، ومن الصعب استخراج من قام بالواقعة، أقول أنى استطيع تمييزه.  يكرر على مسامعي أنى "ست متعلمة وفاهمة" ولابد أني أعرف مدي صعوبة الموضوع. أكرر أني أصر على التحقيق في  الواقعة ومحاسبة المتحرش والمسئولين عنه ممن أري أنهم تستروا عليه وساعدوه على أن ينجو بما فعل. يستمر الجدل لنحو من عشر دقائق يأمر بعدها فلانا ما من الأمناء أو الجنود باصطحابنا لغرفة فلان باشا ( لا أذكر الاسم) رئيس المباحث


فلان باشا رئيس المباحث كان يجلس حيث استقبلنا في صالون فخيم، متخذا موقعه على أحد الكراسي تاركا المكتب الخشبي خاليا من كل سوء. فلان باشا يتحدث بتعال ظاهر يختلط به بعض اللامبالاة والملل البادي على محياه الوقور. فلان باشا استعاد منى الواقعة للمرة لا أعرف كم، حكيتها بآلية، تفادى سؤال " وهو اتحرش بيكي ليه" بكافة تنويعاته المهذبة وغير المهذبة، حاول للمرة لاأعرف كم ايضا أن يقنعني باستحالة التعرف على العسكري مؤكدا إنه واحد من ضمن "150 حمار" تحت إمرة الضابط قائد التشكيل وهو أمر يصعب من عملية التعرف على "الحمار" الذي قام بهذه الواقعة، فالضابط ( قائد التشكيل" معذور، خاصة وأن الورديات صارت تتغير ثلاث مرات يوميا وليس مرتين عشان الحقوقيين "أمثالنا" اللي صعب عليهم العساكر يقفوا 12 ساعة "لما كان النظام ورديتين بس".
تدخلت سمر لتدافع عن مبادئها التي تحترم حقوق عساكر الأمن المركزي كبني آدمين، فتدخلت وحاولت إبقاء الحوار متعلقا بواقعتي بصفتي مواطنا تعرض للاعتداء يسعي لمعاقبة الجاني واستعادة حقه في الأمن، متساءلة عن سبب التحفز الذي قوبلت به منذ حضوري للقسم. نفى رئيس المباحث وجود أي تحفز، مصدِّرا لي أني من جئت متحفزة ضد الشرطة فأجابت سمر أنه لو قام الضابط المسؤول بمساعدتي في الليلة السابقة لما مررنا ومروا هم معنا بكل ما يجري في هذه اللحظة. لم يجد الضابط أمام منطق سمر ردا مسكتا لتنقذه العناية الالهية بدخول باشا آخر أكبر سنا بصحبة الضابط  الأول ( طراز تيشيرت مخطط وموبايل وعلبة سجاير ومفاتيح سيارة في يد واحدة) وثالث لا أذكر له ملامح مميزة. "الباشا الجديد" يصوب فوهة مسدسه نحوي في يده المدلاة إلى جانبه وهو يسأل إيه الموضوع ،، لا يرد الضابط صاحب المكتب الذي كان يجادلني قبل قليل واتجاهل الرد فيجيب المحامي أنَّا بصدد تقديم بلاغ حول واقعة تحرش يسألني الباشا الجديد إن كنت من وقع عليها الاعتداء فأجيب بهدوء نعم يسألني : " والمحضر هيعملك إيه؟" أجيبه: " هحرر المحضر وهشوف إذا كانت الشرطة بتعرف تجيب حق الناس بالقانون" .. يصمت ثم يبدأ في استفزاز المحامي بأسئلة متتابعة حول مسكنه .. يأس الباشا الجديد من ان تحقق محاولاته للإرهاب نجاحا فخرج وسط ابتسامات حرجة من صاحب المكتب، واصل بعدها محاولات إقناعنا بالتراجع قبل أن يستسلم ويطلب من أمين الشرطة الذي اصطحبنا لمكتبه العودة بنا لغرفة النوبتجية لتحرير المحضر.


هناك انتظرنا قليلا ثم بدأنا في إملاء المحضر للأمين المكلف، وبعدها استغرق الضابط ذو الثلاثة نجوم الذي لا زال لا يصدق أن عسكري الأمن المركزي لم يتحرش بي من الباب للطاق حوالي نصف ساعة أخرى في قراءة كل كلمة من المحضر، تلتها حوالي نصف ساعة أخرى ينتظرون فيها المأمور للفراغ من صلاة العشاء حتى يقرر إن كان المحضر سيقيد كمحضر إداري أم كجنحة.
المحامي أكد لي مرارا أن هذا غير طبيعي، بعدما لاحظت أن كل المحاضر الأخرى التي عرضت لم تستغرق مراجعتها وإدراجها في الملفات دقائق معدودة إلا من المحضر الذي حررته أنا. المهم بعد سجالات من المحامي وقرار منى أنا وسمر أعلنا عنه بصوت عالي عن كوننا سنطلب الطعام ديلفري إلى القسم مادامت جلستنا ستطول، أصر الضباط على إدراج المحضر تحت مصنف المحاضر الإدارية وخرجنا من القسم بعد أن تكفل كارنيه نقابة الصحفيين بتحويلي من مواطنة عادية إلى مواطنة سوبر استطاعت بعد جهد جهيد انتزاع الحق في تحرير محضر لمن تحرش بها

لن أقول وألخص الدروس المستفادة من القصة المذكورة عاليه
لكن في السياق ذاته أذكركم بزميل صحفي بجريدة الشروق لم توقع جريدته معه عقدا وبالتالي مازال محروما من الكارنيه المقدس الذي صرت أحمله منذ شهرين اثنين فقط – دعك من أني قبل هذين الشهرين لم أكن لاتمكن من تحرير محضر لعسكري أمن مركزي متحرش وضابط أمن مركزي قام بالتستر عليه-  وتذكر أن بيشوي الصحفي والمصورببوابة الشروق لم يحظ حتى بزيارة من نقابة الصحفيين رغم أنه أصيب بقنبلة مسامير أثناء قيامه بعمله الصحفي أمام الكاتدرائية قبل أسابيع.
بيشوي لا يزوره أحد لأنه لا يحمل الكارنيه المقدس

No comments: